لمتابعة جديد الأدراجات ماعليك سوي النقر هنا
 

 

 

 


اكاد اختنق !

كتبهاالشاب ولد موريتانيا ، في 26 مايو 2008 الساعة: 15:01 م

ليس من شيء أصعب على الكاتب من ضياع الكلمة بين يديه ، بين شفتيه ، حين يكون عاجزا عن التعبير عما بداخله من نار متأججة ، ولا يستطيع قلمه أن يقول الكلمة الصحيحة ، لأن عليه أن يراعي ويراعي هذا وذاك ، أو تلك الفئة وضدها ، هذا العجز يجعله في قمة الغضب على نفسه ، وعلى الآخرين ، وعلى الطبيعة والسياسة والأعراف والأهداف والقيم والمبادئ ، وحتى الأخلاق !

ولعلي هذه الأيام أعاني من هذه الحالة .. فهل هي حالة يأس أم حالة إحباط ؟ هل هي حالة غرور أم حالة اعتداد بالنفس ؟ هل هي حالة العجز نفسه أم حالة من الشلل النصفي ؟ سعادة هي أم تعاسة ؟ كآبة هي أم نشوة ؟ ربح أم خسارة ؟ نصر أم هزيمة ؟ حرارة أم برودة ؟ هل هي حالة مترادفات أم حالة متضادات ؟ لكنها في النهاية هي حالة من الاضطراب الداخلي الذي يصيب الإنسان ولا يدري متى يخرج منه !

وضع ما شدني جدا وجعلني أعود لأسأل نفسي : من أنا ؟ وماذا أعتبر نفسي ؟ ماذا يعتبرني اولئك ؟ وماذا يعتبرني أبناء جلدتي ؟ هذا إذا كان لي جلد !

فأنا أعتبر نفسي مواطن مقدسي فلسطيني عربي … صحيح أنني بلا هوية ولا جواز صحيح سليم يثبت فلسطينيتي ، حيث أن وثائقي الثبوتية هي وثائق مرور ليس إلا .. لكني من القدس ، فلسطيني أصيل حتى وإن كانت هويتي الزرقاء تقول أنني من مواليد إسرائيل ! رغم أنني ولدت قبل قيام تلك الدولة ! أنا مقدسي يحمل جواز سفر أردني بلا رقم وطني .. ومحروم من أن أحمل جواز السفر الفلسطيني ، لأن اتفاقية اوسلو لم تحدد لي هوية واضحة ، وشككت حتى الآن في نسبي !!

لكن أشد ما يؤلمني هو ماذا يعتبرونني هم : فالإسرائيليون يعتبرونني فقط صاحب حق في الإقامة بالقدس والعمل بها ، على أن ألتزم بقوانينهم وأدفع ضرائبهم … وأكون قبل كل شيء عاقل فإن ابتعدت عن القدس سبع سنوات فإنهم يأخذون مني هذه الهوية الزرقاء !

والأردنيون ، يعطوني حق الإقامة في بلادهم إن مررت بها شهرا أو ثلاثة أشهر ، وعلي أن أعود قبلها إلى القدس ، فلا يحق لي الإقامة الدائمة هناك ، رغم أنني أحمل جواز سفر أردني .. لكن جواز بلا هوية ولا رقم وطني !

وأما أبناء جلدتي في فلسطين فسياستهم تجاهي محيرة ! تجعلني أصل إلى هذه الدرجة من الاضطراب والغليان الداخلي والحنق وربما الحمق .. فهم لا يعتبرونني فلسطيني .. لأنني لا أحمل هوية خضراء وجواز سفر فلسطيني ، رغم أن رقم هويتهم الخضراء ورقم هويتي الزرقاء قد جاءا من مصدر واحد ، رقم لم نمنحه نحن لأنفسنا وإنما تمننوا هم علينا به .. فأنا كمقدسي مثلا لا أستطيع أن أشتري قطعة أرض في رام الله أو أريحا وأسجلها باسمي إلا بموافقة من مجلس الوزراء .. تماما مثل أي أجنبي يريد أن يتملك قطعة أرض أو عقار في رام الله ؟ نعم هي الحقيقة … يتم التعامل مع المقدسيين وكأنهم أجانب وليسوا فلسطينيين !!! فهل هذا معقول يا ناس ؟ .. لماذا يتغنون إذن ويرددون « الكليشيه « الدائم .. « دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف « إذا كانوا يعتبرون أبناء القدس « أجانب « ولا يحق لهم التملك العقاري في الضفة الغربية إلا بموافقة مجلس الوزراء !!!

في مؤتمر الاستثمار الأخير الذي عقد في بيت لحم ، جاء عرض موضوع الاستثمار في القدس باهتا نوعا ما .. كنت هناك وناقشني كثير من المستثمرين … كنت أرى التشكيك في عيونهم ونحن نحاول أن نقنعهم بالاستثمار في القدس ، وبدونا وكأننا ننحت في صخر .. لم نقدم لهم ضمانات كافية .. لأننا لا نملكها .. هم ناس أذكياء .. بعضهم قال لي : إذا كانت البنوك الفلسطينية والعربية لا تقدم تسهيلات ائتمانية وقروض لمشاريع في القدس بسبب قضية الضمانات .. فكيف تريدوننا أن نستثمر في القدس ؟ تحدثنا في المؤتمر عن نجاحات في استقطاب مستثمرين بأكثر من مليار دولار ؟ لكن أيا منها لم يكن في القدس ، وحتى صندوق ضمان الاستثمار الفلسطيني الذي أسس لتشجيع الاستثمار في فلسطين .. يبدو أنه لا ينطبق على القدس ، لأنهم هناك لا يعتبرون القدس جزءاً من فلسطين حتى وإن تغنت ألسنتهم بها ضمن « الكليشيه إياه « ! اصبحوا يخافون من القدس وأهلها أكثر مما يحبونها ويحبونهم .. إنها أصل المأساة !

سؤال أخير أود أن أسأله للقارئ العزيز .. هل ما كتبته في مقدمة هذا المقال من وصف لحالتي المضطربة كان مجرد فلسفة أو تلاعب بألفاظ لغتنا العربية الجميلة .. أم أنه يحق لي أن أكون مضطربا ولا أعرف من أنا ولا أين أنا .. وأن «أهلوس» بتلك الكلمات لأعرف هل أنا فلسطيني أم لا ؟ وهل ستعود الكلمات لتترادف وتتشابك على لساني أم سأبقى أفقدها وأفتقدها ؟! .. وهل أنا في جنة أم في نار ؟ إنني فعلا أكاد أختنق!!!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



02 Jul 2007-2009

 

تستمعون الآن إلى إذاعة روتاناعبر مدونة الشباب الموريتاني