لمتابعة جديد الأدراجات ماعليك سوي النقر هنا
 

 

 

 


للحياة على الأرض أحكامها

كتبهاالشاب ولد موريتانيا ، في 4 سبتمبر 2008 الساعة: 14:42 م

على الرغم من تقدم مدرسة الواقعية والعقلانية في الفكر السياسي على المستوى العالمي، ربما كواحدة من آثار ومترتبات العولمة، الا ان ثمة متسعاً تتيحة العولمة ايضاً، لتواصل البعض وبعضه من مواقع المصلحة، او الاستشراق مع السياسات الشعاراتية، او العدمية، او ما كان يسمى في عهود سابقة مدرسة الجملة الثورية.
من السهل على رواد هذه المدرسة، ان يجلسوا في ابراج عالية، عاجية في الغالب، وان يضعوا ظهورهم على حائط سميك، ثم يبدأون في تلاوة ارشاداتهم، وبنبرة أكيدة واثقة نصائحهم، واقتراحاتهم السهلة لاعقد القضايا التي تفشل على اعتابها أعتى القوى والنظريات.
من باب الاثارة، وتحت عنوان الرأي والرأي الاخر، واذكاءً للنقاش على اعتبار ان الحقيقة تظهر وجود نقيضها، ليصبح هؤلاء رواداً مقيمين في العديد من الفضائيات التي تجتهد في اظهار مهنيتها وحياديتها، وديمقراطيتها التي تصل أحياناً إلى حد الاسفاف، والتلاعب بالعقول. الشرط الاساسي للنجاح يكمن في الذهاب دائماً وبلغة فوقية الى الكليات، والى اطلاق الاوصاف، والاتهامات، التي تدغدغ عواطف الجمهور، وتنعش لديه الرغبة في التنفيس عن المكبوت، والدعوة لتمردات وثورات وهمية، لا يحصد الجمهور من ورائها سوى لحظة انتعاش عابرة، وتربية للوعي تنتمي الى التجهيل العفوي، والتوظيف المتقصد.
خلال هذا الاسبوع اطلعنا كما الجمهور على مقالة تنتمي الى الفلسطينيات ترسم صورة مختصرة ومجزوءة للوضع الفلسطيني المتردي، المنقسم على ذاته بشكل مأساوي فترى ان هذا الوضع منقسم إلى سلطتين واحدة تستجدي المال، وتحول الشعب إلى متسول، والأخرى، تستجدي فتح المعابر المغلقة.
ولأن هذا الانقسام، يتصل بصراع على سلطة من هذا النوع لا سلطة لها، ومرتهنة بشقيها لتسول المال، وفتح معابر لا أمل بفتحها من قبل المتحكمين بها وبالحصار، فان الحل يكون باتخاذ قرار يحل السلطتين ويعود بالاوضاع الى ما كانت عليه قبل قيام السلطة.
الاقتراح ينسف ذاته، حين يتهم من عليهم ان يتخذوا القرار بحل السلطتين بانهم لم يعودا قادرين على العودة الى مربع الثورة ما قبل السلطة، وذلك ان الاقتراح يفقد القدرة على النفاذ، فأهل السلطة هم من عليهم ان يطيحوا بانفسهم وبالسلطة والخيار، تماماً مثلما فشلت في السابق كل دعوات الاصلاح، لأن الدعوات كانت تطالب الفاسدين بقيادة عملية الاصلاح.
اذا لم يكن الامر كذلك فانني اتساءل لمن يتم توجيه هذا الاقتراح، أهو للمتقاتلين حتى الموت، والانقسام على السلطة، ام للقوى التي لا حول لها ولا قوة ازاء تردي الاوضاع الفلسطينية ام للجمهور المطحون الذي يدفع ثمن كل الصراعات والأزمات، ويقع بين سندان الاحتلال ومطرقة الصراع والانقسام الداخلي المرير؟
بالتأكيد سيجد مثل هذا الاقتراح الفوقي من يحمله الى الفضاء فهو ينطوي على حل جديد، مثار نقاش، واختلاف، لكنه سيكون من الصعب على اصحابه وعلى من سيحملونه الى الفضاء، النزول به على ارض الواقع حيث يحتدم الصراع، ويحتدم الحوار.
لقد مضى على قيام هذه السلطة نحو خمسة عشر عاماً، وهي فعلياً نشأت على أرضية، ووفق مواصفات اتفاقية اوسلو، التي لم يتبق منها الاّ القليل القليل، لكن هذه السلطة الفاقدة للسيادة، سلطة الحكم الذاتي المحدود، باتت تشكل عنواناً واضحاً وطرفاً مجسداً للصراع وكيانية لسكان الاراضي المحتلة، يعترف بها العالم والعرب واليهود، وتشكل الأساس الذي يمكن ان يتطور الى دولة، فيما لو بقي هدف الدولة الفلسطينية واقعياً، وقابلاً للتحقيق.
السلطة اصبحت ادارة واقعية لحياة الفلسطينيين في الداخل، مهما قيل في صلاحياتها وقدراتها، وكياناً سياسياً يقع بين الثورة، بدون ان تملك القدرة على انهاء الثورة والمقاومة والنضال وبين الدولة التي يتطلع الفلسطينيون لتحقيقها.
ومهما قيل في منظمة التحرير الفلسطينية التي ستظل كياناً معنوياً ومرجعية سياسية لكل الفلسطينيين، فان الفارق هو ان السلطة اصبحت كياناً سياسياً ومادياً ملموساً، وربما لذلك، او انها كانت واحدة من اسباب وعوامل تراجع دور منظمة التحرير التي لا يمكن ان تعود الى سابق عهدها، في حال انهارت السلطة او جرى الاعلان عن حلها.
لقد اصبحت السلطة مسؤولة قانونياً واخلاقياً وسياسياً عن حياة الفلسطينيين داخل الوطن، حتى لو انها تتقاسم هذه المسؤوليات كلها او بعضها مع المحتل الاسرائيلي، ومن بعض النواحي مع المجتمع الدولي.
وفي الواقع فان الشعب الفلسطيني دفع ثمناً باهظاً لأجل بقاء وتقوية هذه السلطة خصوصاً، بعد ان اقفلت اسرائىل أبواب العمل امام الفلسطينيين، وتراجعت مداخيل السلطة، وبعد ان قامت اسرائيل ولا تزال بتدمير أسس الاقتصاد الفلسطيني خصوصاً ما يتصل بقطاع الزراعة، وتراجع التحويلات من الخارج.
ونتساءل هل كانوا اغبياء هؤلاء المتقاتلون على السلطة، ام ان الحديث يدور عن قيادات لاكبر واقوى الفصائل الفلسطينية التي عمدت مسيرتها بالمقاومة والدم والتضحيات؟
ان المشكلة والازمة لم تكن ولا هي في مبدأ الصراع على السلطة والقيادة والقرار وانما في طريقة ووسائل ادارة هذا الصراع، والثمن المدفوع في هذا الصراع، والمخاطر الناجمة عن استمراره، في ظل انقسام يتعمق يوماً بعد آخر، بما يهدد المشروع الوطني الفلسطيني ولحمة المجتمع وقيمه وهويته.
نعم الحال اكثر من صعب، وما زلت اعتقد ان الكثيرين حتى من الفلسطينيين يتعاملون مع الواقع بنظرة استشراقية، وعبر وسائل الاعلام، ومن على سطح الاحداث، ولكن المعادلات الصعبة والمكلفة لا تحل بطرق سهلة وبشكل مجاني.
واذا كان من السهل ان نلقي بالحلول السهلة في وجوه الجميع، فان الاصعب هو كيف يمكن ان يقدم الكتاب واهل الرأي، والقوى المخلصة السياسية والمجتمعية، مبادرات جريئة، واضحة، موضوعية، غير منحازة من اجل المساعدة على انجاح الحوار الذي بدأ بطيئاً في القاهرة، وبرفع الاصبع في وجه المخطئ والمتسبب في افشال هذا الحوار.
يبدو ان امامنا شهراً صعباً، رغم انه شهر رمضان، حيث يشتد الصراع في ضوء استمرار الاعتقالات السياسية، وحملات التحريض، والشلل الذي يصيب قطاعي التعليم والصحة في غزة بسبب الاضرابات، وايضاً بسبب ردود الفعل الصعبة عليها، ولكن دعونا نتفاءل بان اشتداد حلكة الليل دليل على قرب انبلاج ضوء الفجر، وان من لم يسمع صوت العقل من ابناء جلدته الفلسطينيين سيرغم على ان يسمع صوت العرب الذين يبشرون باستعدادهم لرفع مستوى ضغوطهم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



02 Jul 2007-2009

 

تستمعون الآن إلى إذاعة روتاناعبر مدونة الشباب الموريتاني