حين تتحول ذكرى اغتصاب فلسطين إلى مجرد ذكرى تستعاد مرة واحدة في العام، يكون الفكر العربي قد أثبت أنه احتفالي جداً. وحين تنمو الأجيال العربية ولا تعرف شيئاً عن نكسة ،1967 تكون الثقافة العربية قد هزمت شر هزيمة، وحين يسود السطحي والشكلي على الحياة العربية، يكون الإعلام العربي قد مارس فعل خيانة لم يسبق لها مثيل بين الشعوب التي حملت قضايا مصيرية.
نتحدث عن الفكر العربي والثقافة العربية والإعلام العربي، مفترضين وجود قواسم مشتركة وهموم عامة تهجس بها هذه المؤسسات، على اختلاف توجهاتها وسياساتها وعقائدها، لكن وكما يبدو، صار لزاماً علينا مراجعة هذه (الفرضيات)، ليس من باب إلغائها والتراجع عنها، ولكن من باب نقدها، والقيام بعملية مكاشفة حقيقية، ومحاسبة لكل المجهودات التي قدمت في هذا السياق.
إن البداية، كما أتصور، لن تكون من خلال المؤسسات، ولكن البداية الحقيقية يجب أن تكون مع الأفراد، ونظرة واقعية للأفراد، سنجد أنهم لا يختلفون في توجهاتهم عن المؤسسات، وعن سياسات الأنظمة، التي تعمل وبكل الوسائل على تحييد شعوبها عن الصراع الجوهري الكبير، باعتبار أنهم (أشقاء) قد يتحولون بفعل الهزائم والتراجعات إلى (أصدقاء)، ثم إلى (جيران)، وهكذا، سيكون الفكر الصهيوني قد حقق انتصاراً عجيباً على انتماء الفرد لقوميته ولقومه، وعلى التزام الدولة بثوابتها.
إن جلسة واحدة تجمع ابن المشرق العربي مع ابن مغربه، ستميط ال
المزيد